المزي
162
تهذيب الكمال
وقال بقية ، عن محمد بن زياد الألهاني : كنت آخذا بيد أبي أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانصرفت معه إلى بيته ، فلا يمر بمسلم ولا صغير ولا أحد إلا قال : سلام عليكم ، سلام عليكم ، فإذا انتهى إلى باب داره ، التفت إلينا ثم قال : أي ابن أخي أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام . وقال إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن زياد : رأيت أبا أمامة أتي على رجل في المسجد ، وهو ساجد يبكي في سجوده ، ويدعو ربه ، فقال أبو أمامة : أنت أنت لو كان هذا في بيتك . وقال يزيد بن زياد القرشي ، عن سليمان بن حبيب المحاربي : دخلت على أبي أمامة مع مكحول وابن أبي زكريا ، فنظر إلى أسيافنا فرأى فيها شيئا من وضح ، فقال : إن المدائن والأمصار فتحت بسيوف ما فيها الذهب ولا الفضة . فقلنا : إنه أقل من ذلك ، فقال : هو ذاك ، أما إن أهل الجاهلية كانوا أسمح منكم ، وكانوا لا يرجون على الحسنة عشر أمثالها ، وأنتم ترجون ذلك ولا تفعلونه ، قال : فقال مكحول لما خرجنا من عنده : لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل . قال الواقدي ، عن خليد بن دعلج ، عن قتادة ، عن الحسن : آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام أبو أمامة الباهلي . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن أبي الفتح نصر بن المغيرة : قال سفيان بن عيينة : كان آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي : 241 ، 693 .